المحقق النراقي
447
مستند الشيعة
البحث الثالث فيما إذا كان المطلوب مالا ، عينا أو دينا وفي كل منهما : إما يكون المطلوب منه مقرا به باذلا غير مماطل ولا معتذرا ، أو لا يكون كذلك . فإن كان الأول فلا كلام فيه ، ولا دعوى ، ولا يجوز الأخذ بدون إذن الغريم حينئذ ، لأن الغريم مخير في جهة القضاء ، فلا يتعين إلا بتعيينه . نعم ، للحاكم أيضا تعيينه لو كان الغريم غائبا ، لعموم النص المصرح بالقضاء عن الغائب . وإن كان الثاني ، فالظاهر الإجماع على عدم وجوب الرفع ، وجواز مقاصة الطالب عن مال المطلوب منه بنفسه في الجملة . وإنما الخلاف في بعض موارده . ولنذكر أولا طائفة من الآيات والأخبار المجوزة للمقاصة ، ثم نتبعها بما يستنبط منها . أما الآيات : فقوله سبحانه : * ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( 1 ) . وقوله : * ( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * ( 2 ) . وأما الأخبار : فمنها صحيحة الحضرمي : رجل كان له على رجل مال ، فجحده إياه ، وذهب به ، ثم صار إليه بعد ذلك للرجل الذي ذهب
--> ( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) النحل : 126 .